النووي

216

المجموع

قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وإن أظهر قوم رأى الخوارج ولم يخرجوا عن قبضة الامام لم يتعرض لهم ، لان عليا كرم الله وجهه سمع رجلا من الخوارج يقول : لا حكم إلا لله تعريضا له في التحكيم في صفين ، فقال كلمة حق أريد بها باطل ) ثم قال لكم علينا ثلاث : لا نمنعكم مساجد الله أنه تذكروا فيها اسم الله ولا نمنعكم من الفئ ما دامت أيديكم معنا ، ولا نبدؤكم بقتال ) ولان النبي صلى الله عليه وسلم لم يتعرض للمنافقين الذين كانوا معه في المدينة ، فلان لا نتعرض لأهل البغي وهم من المسلمين أولى ، وحكمهم في ضمان النفس والمال والحد حكم أهل العدل ، لان ابن ملجم جرح عليا كرم الله وجهه ، فقال ( أطعموه واسقوه واحبسوه ، فإن عشت فأنا ولى دمى ، أعفو إن شئت ، وإن شئت استقدت ، وان مت فاقتلوه ولا تمثلوا به ) فان قتل فهل يتحتم قتله ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) يتحتم لأنه قتل بشهر السلاح ، فتحتم قتله كقاطع الطريق ( والثاني ) لا يتحتم وهو الصحيح لقول علي كرم الله وجهه ( أعفو إن شئت وان شئت استقدت ) وان سبوا الامام أو غيره من أهل العدل عزروا ، لأنه محرم ليس فيه حد ولا كفارة فوجب فيه التعزير . وإن عرضوا بالسب ففيه وجهان ( أحدهما ) يعزرون لأنهم إذا لم يعزروا على التعريض صرحوا وخرقوا الهيبة ( والثاني ) لا يعزرون لما روى أبو يحيى قال صلى بنا علي رضي الله عنه صلاة الفجر فناداه رجل من الخوارج ( لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ) فأجابه على رضوان الله عليه وهو في الصلاة ( فاصبر ان وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ) ولم يعزره ( فصل ) وإن خرجت على الامام طائفة لا منعة لها أو أظهرت رأى الخوارج كان حكمهم في ضمان النفس والمال والحدود حكم أهل العدل ، لأنه لا يخاف نفورهم لقتلهم وقدرة الامام عليهم ، فكان حكمهم فيما ذكرناه حكم الجماعة ، كما لو كانوا في قبضته